اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
348
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
وبعد ذلك قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يا علي ! إنه لا بدّ للعروس من وليمة . قال سعد بن أبي وقّاص مبادرا في الحديث : عندي كبش . وأهداه إلى هذا الحفل الكريم ، وجمع رهط من المسلمين أغلبهم من الأنصار آصعا من ذرة ، وأكل الجميع في حفل عرس بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . وجاء المساء وزفّت النسوة من المهاجرين والأنصار فاطمة عليها السّلام ، وقالت في ذلك إحدى نساء الأنصار تصف عروسنا المباركة : كنت مع النسوة اللاتي أهدين فاطمة عليها السّلام إلى علي عليه السّلام ، فأهديناها في بردين من برود الأول ، عليها دملوجان من فضة مصفران بزعفران ، فدخلنا بيت علي عليه السّلام فإذا إهاب شاة ووسادة فيها ليف وقربة ومنخل ومنشفة وقدح . وكانت أم أيمن من النسوة اللاتي حضرن الحفل ؛ فها هي ذي يشاركنها الرواية - رواية قصة هذا العرس الرائع - فتقول : أمر الرسول صلّى اللّه عليه وآله عليّا عليه السّلام أن يدخل على فاطمة عليها السّلام حتى يجيئه ، وكانت اليهود يؤخّرون الرجل عن أهله « 1 » ، فجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حتى وقف بالباب وقال : السلام عليكم ورحمة اللّه ، أتأذنون لي ؟ فأذن له ، فقال : أثمّ أخي ؟ فقالت أم أيمن ضاحكة مستغربة كلمة « أخي » : بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه ! من أخوك ؟ قال صلّى اللّه عليه وآله : علي ، يا أم أيمن ! قالت تكرّر وتستغرب : وكيف يكون أخاك وقد زوّجته ابنتك ؟ ! قال صلّى اللّه عليه وآله : هو ذاك يا أم أيمن . ثم دعا صلّى اللّه عليه وآله بماء في « 2 » آنية ، فغسل فيه يديه ، ثم دعا عليّا عليه السّلام فجلس بين يديه ، فنضح على صدره من ذلك الماء وبين كتفه . ثم دعا فاطمة عليها السّلام قائلا : تعالي يا بنية . فأقبلت على استحياء بغير خمار تعثر في ثوبها ، فنضح عليها من ذلك الماء ، ثم قال : واللّه ما آلوت أن زوّجتك خير أهلي .
--> ( 1 ) . أي أراد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مخالفة اليهود . ( 2 ) . في المصدر : فيه .